خليل الصفدي

483

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وخدمه ، وكذلك فخر الدين ناظر الجيوش . وكان له إدلال على الكبار . فوقع بينه وبين الأمير سيف الدين تنكز وتراسل عليه هو والقاضي كريم الدين ، فأمر السلطان بإمساكه ، فاعتقل قريبا من ثماني سنين فيما أظنّ ، ثم أفرج عنه « 3 » سنة ثمان وعشرين وسبع مائة أو تسع وعشرين ، وأمّره أربعين فارسا مديدة ، ثم أمّره مائة وقدّمه على ألف وجعله من أمراء المشور . ولم يزل على ذلك إلى أن توفيّ السلطان الملك الناصر ، فكان هو الذي تولّى غسله ودفنه ، ولمّا تولّى السلطان الملك الصالح إسماعيل بن الناصر رسم له بنيابة حماة ، فحضر إليها وأقام بها مدّة تقارب الثلاثة أشهر ، ثم رسم له بنيابة غزّة ثانيا فتوجّه إليها وأقام بها « 8 » مدّة قريبة من مدّة نيابة حماة ، ثم طلب إلى ما كان عليه بمصر ، فتوجّه إلى القاهرة ، وهو الآن بها مقيم وقد أجاز لي بخطّه . وهو الذي عمر الجامع - ببلد الخليل عليه السلام ، وعمر بغزّة حمّاما هائلا إلى الغاية ومدرسة وجامعا عديم النظير ، وعمر الخان للسبيل بغزّة ، وعمر الخان العظيم في قاقون ، وله التربة المليحة الأنيقة التي على الكبش بالقاهرة ، وجدّد إلى جانبها عمارة هائلة ، وهو الذي مدّن غزّة ومصرّها وبنى بها البيمارستان ، ووقف عليه عن الملك الناصر أوقافا جليلة ، وجعل النظر فيه لنوّاب غزّة ، وعمر بغزّة الميدان والقصر وبنى الخان بقرية الكتيبة ، وبنى القناطر بغابة أرسوف ، وكلّ عمائره ظريفة متقنة محكمة . وقد وضع شرحا على مسند الشافعي رضه . وكان آخر وقت يفتي ويخرج خطّه بالإقتاء على مذهب الشافعي . ولمّا خرج الأمير جمال الدين نائب الكرك إلى نيابة طرابلس فوّض السلطان اليه نظر الوقف والبيمارستان المنصوري . وله حنوّ زائد على من يخدمه أو ينتمي اليه أو يعرفه . وهو آخر من توجّه من مقدّمي الألوف إلى

--> ( 3 ) عنه أ ، ر ، س : ناقص في د . ( 8 ) مدّة . . . بها أ ، ر ، س : ناقص في د .